علاج التهاب المثانة المزمن
ما هو التهاب المثانة المزمن؟
التهاب المثانة المزمن هو التهاب طويل الأمد يصيب المثانة. وغالبًا ما يحدث نتيجة تكرار التهابات المسالك البولية (UTI)، إلا أن ملامسة المثانة لبعض المواد الكيميائية (مثل الصابون، ومزيلات العرق، أو بعض المطهّرات)، أو الخضوع للعلاج الإشعاعي، أو التعرّض لإصابات في المثانة، أو حدوث مضاعفات بعد التدخلات الجراحية قد تؤدي أيضًا إلى التهاب المثانة المزمن.
إضافةً إلى ذلك، فإن وجود حصوات في المثانة، وبعض أمراض الكلى، وبعض الأمراض المزمنة مثل داء السكري، قد يؤثر في جهاز المناعة ويزيد من خطر الإصابة بالالتهاب.
ما هي التطورات الحديثة في علاج التهاب المثانة المزمن والاختلافات التي نطبقها في ممارستنا السريرية؟
- المضادات الحيوية: في حال وجود عدوى بكتيرية، يمكن تطبيق العلاج المناسب بالمضادات الحيوية.
- مسكنات الألم: لتخفيف الألم الناتج عن التهاب المثانة يمكن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو أدوية مثل الأسيتامينوفين.
- مضادات التشنج: قد تساعد على إرخاء عضلات المثانة وتقليل الانزعاج أثناء تخزين البول أو التبول.
- واقيات المثانة: يمكن استخدام أدوية مثل الهيبارين وبنتوزان بولي سلفات الصوديوم لحماية جدار المثانة.
- كانيفرون (Canephron): هو منتج عشبي يُستخدم لدعم صحة الكلى والمسالك البولية. يحتوي على نباتات مثل عرق السوس والزعتر ونبات اللوفاج، ويُعتقد أنه قد يساعد في علاج أو الوقاية من التهابات المسالك البولية.
- سيميتيدين (Cimetidine): يُستخدم عادةً لتقليل حمض المعدة وهو من مضادات الهيستامين من نوع H2. وقد يُوصى به في علاج التهاب المثانة المزمن نظرًا لتأثيره الواقي على جدار المثانة وخصائصه المضادة للالتهاب.
- التوت البري (Cranberry): يحتوي عصير التوت البري على بروأنثوسيانيدينات يُعتقد أنها تساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية.
- دي-مانوز (D-Mannose): هو نوع من السكريات يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من بعض التهابات المسالك البولية، خاصة من خلال منع بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) من الالتصاق بجدار المثانة.
- خلطات عشبية لحصوات الكلى: يمكن استخدام بعض النباتات التي يُعتقد أنها تساعد على طرح الحصوات، مثل نبات الهندباء.
- نبات القراص (الحريقة): معروف بخصائصه المدرّة للبول وقد يدعم صحة المثانة.
- الناردين (Valerian): قد يساعد بفضل تأثيره المهدئ في تخفيف الأعراض المرتبطة بالتوتر والقلق.
الأغراض الرئيسية لتنظير المثانة هي كما يلي:
- تقييم الأعراض: تحديد سبب الأعراض مثل كثرة التبول، أو النزف، أو الألم أثناء التبول.
- وضع التشخيص: الكشف عن التهاب المثانة، أو الحصوات، أو الأورام، أو غيرها من الاضطرابات.
- الأهداف العلاجية: إزالة الحصوات أو إجراء بعض التدخلات (مثل أخذ خزعة).
فيما يلي بعض الاستخدامات الشائعة للأدوية داخل المثانة:
- حمض الهيالورونيك: قد يدعم السطح الواقي للمثانة ويساعد على تقليل الالتهاب.
- هيبارين الصوديوم: يساعد على حماية الغشاء المبطن للمثانة وقد يخفف الألم.
- المضادات الحيوية (جنتاميسين): من خلال إعطاء المضاد الحيوي داخل المثانة، يتم ضمان وصوله مباشرةً إلى المنطقة الملتهبة داخل المثانة، مع تجنّب الآثار الجانبية الجهازية للمضادات الحيوية.
- الكورتيزول: الكورتيزول هو هرمون ستيرويدي يُفرَز من الغدد الكظرية ويلعب دورًا مهمًا في العديد من العمليات الفسيولوجية. يساعد على تقليل الالتهاب داخل المثانة ويدعم عملية الشفاء الذاتي للخلايا.
في الحالات التي لا تحقق فيها العلاجات داخل المثانة فائدة كافية، تكون الخطوة التالية هي الاستئصال الجراحي للأنسجة المتحوّلة داخل المثانة. ويُطلق على هذا الإجراء اسم كيّ المثانة (Fulguration).
كيّ المثانة هو إجراء يُجرى بهدف تدمير الأنسجة أو الآفات غير الطبيعية داخل المثانة، وغالبًا ما يتم باستخدام طاقة كهربائية أو طاقة بلازمية حركية. وتُعد هذه الطريقة فعّالة بشكل خاص في علاج الأورام الحميدة، والسلائل، أو غيرها من الأنسجة غير الطبيعية الموجودة في المثانة. كما يُستفاد منها في علاج أنسجة الطلاوة البيضاء (Leukoplakia) والتهاب المثلث (Trigonitis) داخل المثانة.
خصائص كيّ المثانة:
- الإجراء: يتم الوصول إلى داخل المثانة عبر منظار المثانة، ثم تُطبَّق الطاقة على النسيج غير الطبيعي باستخدام جهاز خاص لإحداث تخريب نسيجي بالحرارة العالية.
- الهدف: تدمير الأنسجة غير الطبيعية، وتقليل خطر النزف، وتحسين صحة المثانة.
- مجالات الاستخدام: يمكن استخدامه في حالات سرطان المثانة، والتهاب المثانة الخلالي، والتهاب المثانة المزمن، أو غيرها من أمراض المثانة.
- المزايا: يُعد إجراءً طفيف التوغل، وغالبًا ما يُجرى في العيادات الخارجية دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى، إلا أنه في حالات التهاب المثانة المزمن قد يتطلب البقاء في المستشفى ليلة واحدة.
- الآثار الجانبية: قد تظهر بعض الآثار الجانبية مثل الانزعاج، أو النزف، أو العدوى بعد الإجراء، لكنها غالبًا ما تكون خفيفة ومؤقتة.
بعد الإجراء، يبقى المريض في المستشفى ليلة واحدة. ونظرًا لأن المنطقة المعالجة قد تُحيط بمخرج المثانة بشكل كامل، فقد يلزم إبقاء القسطرة البولية لأكثر من يوم واحد. وخلال فترة التعافي، قد تستمر الأعراض الشبيهة بالتهاب المثانة السابق إلى أن يكتمل التئام الأنسجة، وعادةً ما تستغرق هذه الفترة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد تمتد لدى بعض المرضى حتى ثلاثة أشهر.
نحو 80٪ من المرضى الذين خضعوا لعملية كيّ المثانة يتخلصون من المرض بشكل كامل أو بدرجة كبيرة، وتتحسن جودة حياتهم ويعودون إلى حياتهم الطبيعية دون الحاجة إلى استخدام أدوية بشكل دائم. أما في نحو 20٪ من المرضى، فقد تكون الاستجابة غير مرضية من وجهة نظر المريض، أو قد يحدث تحسّن محدود على المدى الطويل، أو قد لا يُلاحظ تحسّن يُذكر.
وقد أظهرت الدراسات أن المرضى الذين خضعوا لهذا الإجراء شهدوا تحسّنًا ملحوظًا وإيجابيًا في حياتهم الجنسية أيضًا.
وخلاصة القول، فإن التهاب المثانة المتكرر أو التهاب المثانة المزمن هو مرض قد يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة لدى بعض المرضى، لكنه مرض قابل للعلاج. ينبغي البدء بالعلاجات الدوائية التقليدية كخيار أول، وتجربة العلاجات الدوائية داخل المثانة لدى المرضى المختارين. وفي الحالات التي لا تستجيب لهذه الطرق، يمكن أن يكون إجراء كيّ المثانة خيارًا علاجيًا فعّالًا وطيف التوغل يُحقق نتائج جيدة.

